المقريزي

116

تاريخ اليهود وآثارهم في مصر

الصّدوقيّة « 1 » - نسبوا إلى كبير لهم يقال له : « صدوق » « 2 » . ومذهبهم القول بنصّ التّوراة « 3 » وما دلّ عليه القول الإلهىّ فيها دون ما عداه من الأقوال . . وطائفة يقال لهم : الحسيديم « 4 » - ومعناه : الصّلحاء . ومذهبهم الاشتغال بالنّسك ، وعبادة اللّه سبحانه ، والأخذ بالأفضل والأسلم في الدّين . وكانت الصّدوقيّة « 5 » تعادى المعتزلة عدواة شديدة . وكان الملك « هورقانوس » أوّلا على رأى المعتزلة ، وهو مذهب آبائه . ثم إنّه رجع إلى مذهب الصّدوقيّة ، وباين المعتزلة ، وعاداهم ، ونادى في سائر مملكته بمنع النّاس جملة من تعلّم رأى المعتزلة ، والأخذ عن أحد منهم ، وتتبّعهم ، وقتل منهم كثيرا . وكانت العامّة بأسرها مع المعتزلة ، فثارت الشّرور بين اليهود ، واتّصلت

--> ( 1 ) في الأصل : « الصدوفية » بفاء ، وهو خطأ صريح من المؤلف أو تصحيف غاب عنه صوابه ! ! . راجع : ( القراءون والربانون ، لمراد فرج ص 20 ، وتاريخ يوسيفوس اليهودي ص 93 ) . ( 2 ) في الأصل : « صدوف » بالفاء الموحدة ، والتصويب من المراجع السابقة . ( 3 ) الصديقيون من الفرق الكبيرة التي بادت . كانت من سراة وأشراف بني إسرائيل ، ومن الكهنة العظام ، وسموا كذلك على اسم كبيرهم . صدوق . تلميذ أنتيخونوس ، أنكروا البعث ، والحساب ، والنشور ، والثواب والعقاب ، وقالوا : أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [ الصافات : 57 - 60 ] . ولا صلة بينهم وبين القرائين مطلقا ، والصدقيون أقدم بنحو 120 سنة . راجع : ( ص 129 من هذا الكتاب ) . راجع : ( القراءون والربانون ، لمراد فرج ، والمراجع المبينة به ص 21 ، 22 ) . ( 4 ) في الأصل : « الجسديم » بدل : « الحسيديم » . والحسيديم : جمع حسيد ، ومعناه : الورع الفاضل . . وهم فئة تفانت في حب اللّه ، والعمل على طاعته ورضاه بشدة المحافظة على الكتاب ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة . ( المرجع السابق ص 23 ) . ( 5 ) في الأصل : « الصدوفية » بالفاء الموحدة .